الشيخ محمد رشيد رضا
498
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مصر ( قال ) وبين مولده ومخرجه ثلاثون سنة ( قال ) ولم ينزل خبره في التوراة والإنجيل وانما هو في بعض كتب الأنبياء اه وأخلق بهذا الخبر أن يكون باطلا فان الحديث الصحيح أن كل نبي قبل نبينا أنذر قومه الدجال ، وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه ابن صياد ولكونه موثقا في جزيرة من جزائر البحر أه المراد من قول الحافظ وهو في شرح كتاب الاعتصام من الفتح ومنه يعلم أن الحافظ لم يسلم من ضرب بعض هذه الروايات المضطربة المتعارضة المتنافرة ببعض ، وبأنه يعد احتمال الاخذ عن أهل الكتاب علة صحيحة لرد روايات الثقات ولو فيما لا مجال للعقل ولا للرأي فيه خلافا لما زعمه الزرقاني وتمسك به بعض أنصار الخرافات فعدوه مما له حكم المرفوع . ومنه يعلم أيضا أن يد بطل هذه الإسرائيليات الأكبر كعب الأحبار قد لعبت لعبها في مسألة الدجال ( في كل واد أثر من ثعلبة ) وقول كعب إن ما ذكره من ولادة الدجال بقوص في كتب بعض الأنبياء كذب وافتراء وهناك روايات أخرى عنه منها ما نقله الحافظ في شرح كتاب الفتن عن نعيم ابن حماد في كتابه المذكور عنه قال ( أي كعب ) يتوجه الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي تم يلتمس فلا يقدر عليه ، ثم يرى عند المياه التي عند نهر الكسوة ثم يطلب فلا يدرى أين يتوجه ، ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة ، ثم يظهر السحر ، ثم يدعو النبوة فتتفرق الناس عنه فيأتي النهر فيأمره أن يسيل فيسيل ثم يأمره أن يرجع فيرجع ، ثم يأمره أن ييبس فييبس ، ويأمر جبل طور وجبل زيتا أن ينتطحا فينتطحا ، ويأمر الريح أن تثير سحابا من البحر فتمطر الأرض ويخوض البحر في كل يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه ، وإحدى يديه أطول من الأخرى فيمد الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يريد اه بمثل هذه الخرافات كان كعب الأحبار يغش المسلمين ليفسد عليهم دينهم وسنتهم ، وخدع به الناس لاظهاره التقوى ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وجملة أخبار الدجال قالوا إنها متواترة يعنون التواتر المعنوي وهو ان لها أصلا وان لم يتواتر شيء من رواياتها . ويدل القدر المشترك منها على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم